تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
حمل الأثقال ! وهناك بلاد أبعد منه ، ثم وليست مكة بعيدة إلّا للنائين عنها ، و « كم » في « أثقالكم » تعم كل الناس ، الذين خلقوا من نطفة وخلقت لهم الأنعام ! ولا سيما أهل مكة حيث السورة مكية فكيف لا تشمل أهلها ، وتخص النائين عنها ! « إلى بلد » هي « إلى مكة والمدينة وجميع البلدان » « 1 » للنائين عنها ، وقد تختص مكة من بينها مصداقا ل « بلد » لأنها أصدق مصاديق « بلد » دون البلوغ إليها فريضة على من استطاع إليها سبيلا ، فقد سهّل اللَّه - فيما سهلّ - بالأنعام ، البلوغ إلى هذا البلد ، والأكثرية الساحقة من المكلفين بعيدون عنها ، لا يبلغونها إلّا بشق الأنفس ، لولا الرواحل الماشية ، ولأن قاصديها فرضا وندبا كثير فقصدها غير يسير إلّا بشق الأنفس حتى للقريبين منها ، ثم القاطنون فيها قلة أمام الكثير الكثير من قاصديها ، وهم لهم شق الأنفس حين يقصدون الحج في رحلات إلى منى وعرفات ، فالسفرات الشاقة إلى هذا البلد أكثر من غيرها وأشد عودا وعددا لفرضها أو ندبها دون سواها . و « أثقالكم » هنا تعم الراكبين عليها بأثقالهم التي يحملونها زادا لأسفارهم ، وشق الأنفس هي إنصافها من عظم المشقة وبعد الشّقة ، حيث الشّق هو أحد قسمي الشيء ، وكأن الأنفس تنشق منقسمة إلى شقين ، أم تنشق عن الأبدان كأنها ميتة ، استعارة لطيفة لعظم المشقة وبعد الشّقة ، أو انه المشقة نفسها حيث تنصب وتدأب لبلوغ ذلك البلد . وهنا لمحة لامعة ان ركوب الأنعام ليست إلا للرّكوب وحمل أثقال في السير ، أم أكل غير مرغوب كما يستفاد من آيات حلّه عموما وإطلاقا ف « إياكم ان تتخذوا ظهور دوابكم منابر فان الله إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وجعل لكم الأرض
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 40 عن تفسير القمي في الآية قال : إلى مكة و . . .