فالجمال في الحياة الانسانية عنصر أصيل من عناصرها ، فليست نعمة الأنعام أمّاهيه من نعمة ، هي - فقط - مجرد تلبية الحاجيات الضرورية الحيوانية من طعام وشراب وركوب أماهيه ، بل وتلبية للأشواق الزائدة على الضروريات الحيوية ، لحاسة الجمال ووجدان الفرح المرتفع عن حمأة الحيوانية ، وكما أن عنصر الجمال للروح كمال ، كذلك للجسم ، مهما كان الأصل هو جمال الروح ، والجسم بجماله تقدمة وذريعة إلى جمال الروح ، و « ان الله جميل يحب الجمال » .
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 )
.
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ »
من القرائن الواضحة على عدم اختصاص الانعام بالأربعة ، فان الحمولة منها ليست إلّا واحدة هي الإبل ، ثم هناك حمولة أخرى هي الخيل والبغال والحمير ركوبا وحملة لسائر الأثقال :
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً » ( 6 : 142 )
.
وترى ذلك البلد هو - فقط - مكّة المكرمة كما في رواية ؟ « 1 » ولا يخصه
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 40 عن الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي قال سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول ويذكر الحج فقال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : هو أحد الجهادين ، هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء ، اما انه ليس شيء أفضل من الحج الا الصلاة ، وفي الحج هاهنا صلاة ، وليس في الصلاة قبلكم حج ، لا تدع الحج وأنت تقدر عليه ، اما ترى انه يشعث رأسك ويقشف فيه جلدك وتمتنع فيه من النظر إلى النساء وانا نحن هاهنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف أنتم في بعد البلاد ، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج الا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها ، وذلك قوله« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »وفي العلل رواه مثله .