تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
هذا ! كما ويخاصم في سبيل اللَّه ليحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين . أترى بعد « خصيم » هي - فقط - صفة ذم للإنسان جدالا بالتي هي أسوء أم سوء ، لمكان الذم في يس
« أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ( 77 )
؟ أم في سواها ؟ وهذا من ضرب القرآن بعضه ببعض ، وتفسير آية بما ليس في محتواها ! فهناك الذم لائح فخصامه - كذلك - مذموم ، ومنه خصامه المذكور في إحياء الموتى ، وهنا لا ذم ولا مدح فتعم الخصامين : ممنوحة ممدوحة جدالا بالتي هي أحسن ، وهو منطق الحق ، تفكرا فتحدثا عن كل ما جلّ ودق ليحل الحق في أعلى محلّ ، « فيكون خصيما متكلما بليغا » « 1 » ، ثم مذمومة مقبوحة كالجدال بغير التي هي أحسن كمن يجادل في اللَّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . وعلى اية حال فالمخاصمة الباطلة خصام باطل والمخاصمة الحقة خصام حق ، فلا يحق تفسيره - فقط - بالباطل لأنه في بعض آياته مذموم بقرينة انه باطل ، فإنه تفسير باطل ، فمثل قوله
« ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » ( 43 : 58 )
كآية يس واضرابها ، مقرونة بذم الخصام . ثم
« وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً » ( 4 : 105 )
خصيمها الرسول ( ص ) هو خصيم حق ، ولكن لا يحق له ان يجادل الخائنين الذين لا يسمعون ، ومن خصام الحق اختصام الملإ الأعلى :
« ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ » ( 38 : 69 )
و
« ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » ( 3 : 44 )
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 39 وفي تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال : خلقه من قطرة من ماء نتن فيكون خصيما متكلما بليغا .