تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ثم ل « ينزل » حالة ماضية عن حالة نزولها ، ومستقبلة حتى خاتمة الوحي على خاتم الرسل ، ومستقبلة أخرى وماضية ، ماشية ماضية على أصحاب الإلهام غير رجالات الوحي ، كما كانت تنزل وحتى الآن على العترة الطاهرة المحمدية ( عليهم السلام ) في الدرجة العليا ، ثم على سائر السابقين والمقربين والصديقين والشهداء والصالحين حسب درجاتهم ، وعلى كل هؤلاء
« الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . . »
( 41 : 31 ) . و « ان أنذروا » تشمل كل منذر إلهي بوحي أو الهام أيا كان ، مهما كان الإنذار بالوحي هو رأس الزاوية في هندسة الإنذار وحسابه . وكما أن هناك أرواحا شخصية توحيدية كذلك - وعند توفر الشخصيات - روح جماعي للإنذار ، كما في الدولة الإسلامية المحمدية والمهدوية المحمدية ودويلات اسلامية هي عوان بينهما . فلا تحمل الرسالات الإلهية عن بكرتها إلّا الإنذار بالمبدء والمعاد بعد تثبيتهما وإياها ، كما تحملها آية النحل هنا ، وهناك آية المؤمن ، متجاوبتين في تلازم الأصلين : المبدء والمعاد ، وبينهما ما بينهما من النبوءات وشرايع الدين ، ثم الإنذار أعم من التبشير . فالنفس التي لا توحّد المعبود نفس حائرة حالكة هائلة تتجاذبها السبل المتفرقة ، وتخايل لها الأوهام ، وتمزقها التصورات المتناقضة وتناوشها الوساوس والهواجس . ومن هنا عرض لا فواج الكائنات بادئا بخلق الأرض والسماوات ، فسحا لمجال التفكير في الآفاق وفي أنفسهم ، وكما قدم الآفاق على أنفسهم :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 )
.