ولسانه ، ببيانه وكل إسراره وإعلانه في كافة ميادين الحياة ، ثقافية وعقائدية ، سياسية واقتصادية أمّا هيه من أطوارها .
وللتقوى واجهتان ، معرفية بدافع حب اللَّه وهي للأخصين من عباد اللَّه ، أن لولا الجنة ولا النار لكانوا يتقون اللَّه ولا يطغون .
ومن ثم تخويفية موصولة بواقع يوم التلاق ، فلولا يوم التلاق لما اتقى اللَّه إلّا الأقلون عددا ، الأكثرون في المعرفة الصالحة عددا .
فالتقوى بكافة بنودها ودرجاتها هي قضية للتوحيد المنذر به بكافة بنوده ودرجاته ، كل تلو بعض ولصق بعض ، فالتوحيد الخاوي عن التقوى ليس إلّا صورة تصورية خاوية عن المعنى ، أم وتصديقية عقلية ، ولمّا تصل إلى درجة من اليقين المبتغى .
وكيف تتفرع التقوى هنا على التوحيد ، وليس فيه بمجرده عقيدة يوم التلاق ؟
إن الإنذار بالتوحيد لا يعني الا خالص التوحيد وصائبه دون شائبه ، ولزامه عدل التوحيد وتوحيد العدل ، إضافة إلى العلم والقدرة والحكمة الإلهية وهذه تتطلب يوم التلاق ، ما لولاه لكان اللَّه - والعياذ به - جاهلا أم عاجزا أم ظالما أم متعددا أمّا هي من لزامات ترك الجزاء للذين أحسنوا والذين أساءوا .
و « فاتقون » تعم التقوى العلمية والعقائدية والعملية بين المبدء والمعاد ، فهي والتوحيد هما تمام الشرعة بأصولها وفروعها دون إبقاء ، مهما اختلفت بعض الفروع شكليا بين شرايع الدين ، وفي تقديم
« لا إِلهَ إِلَّا أَنَا »
على « فاتقون » إعلان بتقدم التوحيد على سائر الأصول والفروع ، وتقدم القوة النظرية على العملية ، وان الثانية من مخلّفات ونتائج الأولى .