تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عِبادِهِ »
« 1 »
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ »
. و
« عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
لا تعني فوضى المشيئة حيث المنزّل هو اللَّه العدل الحكيم ، والمنزل « عباده » فالعبودية القمة هي الشرط الأصيل في ذلك التنزيل ، ثم اللَّه يصطفي من الأصفياء من يشاء ويرضى كأصلح من في الكون ، ولأصلح درجات الدعوة ، حسب الحكمة البالغة الإلهية ، ف
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » ( 6 : 124 )
رسالة يتبناها العلم والتقى وكما هي تتبنى العلم والتقى . ومما تنزله لنا
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ »
أن هناك سنة إلهية دائبة كقاعدة رصينة ، ألّا ينزّل الوحي على الأنبياء إلا بواسطة ملائكة الوحي ، وان كان نبي الأنبياء محمد ( ص ) يستثنى منها في حلقات من الوحي كما في ليلة المعراج لما وصل إلى عمق المعراج ، وكذلك في ليلة القدر حيث أوحي اليه فيهما - على أقل تقدير - وحي بلا حجاب ، ف
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » ( 42 : 51 )
. ولماذا هذا التنزيل الفضيل ككل على أهل التنزيل ؟ ل
« أَنْ أَنْذِرُوا . . »
كما هنا ، و
« لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ »
كما في المؤمن ، فالإنذار هو المحور العام الرئيسي في كافة الدعوات الرسالية لكافة المرسل إليهم ، وله دعامتان اثنتان :
« لا إِلهَ إِلَّا أَنَا »
بكل ما للتوحيد من مبان ومعان تحلّق على كافة العقائد والنيات وسائر الطويّات والأقوال والأعمال . و « فاتقون » كنتيجة حاسمة جازمة لذلك التوحيد المنذر به ، وعلى المؤمن باللَّه ان يحلق على حياته كلها
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
سلبا لكل باطل على هامش سلبها ، وإيجابا لكل حق على ضوء إيجابها ، فيطارد كل منكر بقلبه
هامش
( 1 ) . لقد فصلنا البحث حول الروح بكل ابعاده ومصاديقه في الأسرى والقدر - فراجع .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني