والروح ، فإنه من ذكر الخاص بعد العام في زاوية واحدة من الأربع تتحملها الآية كلها ، وذلك تشريف من اللَّه لأنبيائه ان ينزل الوحي مع جموع الملائكة وجبريل الأمين .
ثم واشرف من ذلك الروح زعيم الملائكة فإنه أفضل من جبريل وسواه .
وقد تعني الباء كلا المعنيين ، كما أن
« مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
تتعلق بمتعلقاتها الثلاث ، والروح تعني روح الايمان ، وروح العصمة ، وروحي الوحي قرآنا وسواه ، وروح القدس ، والروح زعيم الملائكة ، فالمحتملات - إذا - ثلاثون ، بضرب البائين في مثلث التعلقات ، ثم ضرب الستة في الأرواح الخمسة ، ومهما كانت كلها صالحة من الواجهة الأدبية ، ولكن البعض منها غير صالحة معنويا .
والسببية منها تعنيها في بعدين : بشري هو صلاحية مهبط التنزيل ، وإلهي هو الحكمة الربانية المقتضية لذلك التنزيل مكانا وزمانا ومكانة ، فالبعد البشري هو بعض السبب حيث لا يكفي بنفسه لذلك التنزيل ، كما البعد الإلهي لا يسبّب إلّا بعد اكتمال البعد البشري .
فالمعنى - إذا - ينزل الملائكة على من يشاء من عباده بسبب الروح من أمره وهو الايمان الصالح لكون القلب مهبط الوحي أو الإلهام أو العصمة ، وبسبب روح الوحي الواجب نزوله على محطة مّا ليتحقق الإنذار بالوحي ، فان التنزيل من قضية الحكمة الربانية على من يشاء من عباده ، والروح السبب لذلك التنزيل هو ذو بعدين ، بشري هو الظرف لذلك التنزيل ، أن يكون القلب صافيا وافيا ضافيا لحد يصلح لتنزل الروح :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
وإلهي هو امر اللَّه الملائكة ان يتنزلوا
« عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ