تعالى ونفي الشركاء .
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 )
.
ظاهر مقابلة الملائكة بالروح انه غيرهم ، فإنما ينزّلون به ، فهل ينزّل كائن بنفسه ؟ فما هو - إذا - الروح من أمره ؟
الروح من امره في وجه عام هو كل روح :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » ( 17 : 85 )
ولكنه على كل عباده دون
« مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا . . . »
! .
وفي وجه خاص كما هنا هو روح النبوة وروح الوحي
« يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » ( 40 : 15 )
وفي وجه أخص هو روح الرسالة القرآنية ، وجبريل :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » ( 42 : 52 )
والروح زعيم الملائكة
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها »
.
فالروح - أيا كان - ليس إلّا من أمر اللَّه مهما اختلفت درجات ذلك الأمر ، وهو - ككل - فعل الرب إنشاء يختلف عن سائر المواد لأنه سلالة الكائن المادي ، مفاضة من الرب .
وقد تتعلق « من امره » ب « ينزل » : تنزيلا صادرا من امره ، وكذلك بمقدر في وجهيه : « الملائكة الكائنة من امره » « الروح الكائن من امره » فهو - إذا - مثلث الأمر ، وهو صالح لفظيا ومعنويا .
و « بالروح » هي بمصاحبة الروح وبسببه ، فالروح المصاحب للملائكة هنا هو روح العصمة « 1 » والوحي « 2 » وجبريل ، ولا تنافيه المقابلة بين الملائكة
هامش
( 1 ، 2 ) .
الدر المنثور 4 : 110 - اخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : بالنبوة وكذلك ( 2 ) عنه قال : القرآن .