ميل صاعد أم هابط ، وإذا تجاوزه إلى جو أعلى حيث الجاذبية السماوية بالنسبة لها أقوى من الأرضية ، تتصاعد إليها دونما حامل آخر ، وكما شوهد في الهابطين على القمر .
ومثلثة الحالات في الأجسام دليل لواقع الوزن فيها ، الظاهر أحيانا والكامن أخرى ، فهو على اية حال كائن لا مرية فيه ، فلو لم يكن لها وزن ذاتي لما انجذبت بالجواذب عند عدم تعادلها قوة وضعفا ، حيث الجاذبة لا تجذب إلّا ثقلا ، والكائن دون ثقل ذاتي لا ينجذب بأية جاذبة ، كما اللَّه تعالى شأنه ! .
فالكائن إما له وزن دائب كسائر الكون ، أم ليس له وزن كما اللَّه تعالى ، وأما أن يكون له وزن أحيانا وليس له أخرى ، فهذه قولة لا وزن لها ، إلّا بروزا للوزن أحيانا ، وعدمه أخرى كما للكائنات المخلوقة كلها حسب مختلف أجواء الجاذبية .
والسرّ في ذلك ان الوزن هو قضية المادية والتركب وهو لزام المادة ، وكذلك الطاقة المنبثقة عن المادة ، كالجاذبية العامة ، فان لها وزنا كما لسائر الكون ، وكالنور وأمثالها ، والروح واضرابها ، وكل كائنات العالم كالجن والملائكة .
وكما
« أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »
فلتكن الأرض نفسها أيضا نابتة من غيرها وموزونة ، إذ لا يولد وليد إلّا من مجانسه ، والأرض وليدة المادة الام « الماء » كما السماء ،
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 )
حيث الماء المبني عليه عرش الخلق للأرض والسماء ليس هو الماء المولود فيهما ، وللتفصيل محله الأنسب وهو آيته هذه في هود .
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 )
.
إن في الأرض معائش لكل عائش فيها ، سواء فيها « لكم » كافة