تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
واما المستحيل الذاتي فليس شيئا حتى تشمله لفظة « شيء » فلا تتعلق به القدرة فإنها تتعلق بشيء كائن أم الممكن تكوينه ، وبصيغة أخرى كضابطة شاملة ، هنا شيء مطلق بحقيقته الشيئية وإطلاقها ، المستحيل عليه اللاشيئية أم اي تحول ، وهو شيء الذات المقدسة الإلهية ، فإنه شيء لا كالأشياء ، سرمدية الذات أزليا وأبديا ، وهو الذي شيّأ الأشياء . ثم مطلق الشيء ، بنسبيته الشيئية ومجازها ، فعلية كالكائن ، أم شأنية كالذي يمكن تكوينه ، وافقته المصلحة الكونية أم لم توافقه ، بفارق ان الثانية لن تكوّن لأنه خلاف المصلحة . ومن ثم لا شيء مطلق ليس بالإمكان ان يكون أيا كان وأيان ، وهو المستحيل ذاتيا كاجتماع النقيضين وارتفاعهما . والشيء غير الصالح تكوينه في هذا البين هو شيء لأصل امكانيته ولا شيء لاستحالة وقوعه ، والذي
« عِنْدَنا خَزائِنُهُ »
هو الممكن الصالح تكوينه ، كائنا أم سوف يكوّن . والخزائن جميع الخزينة وهي المحفظة ، يحفظ فيها الشيء عن الضياع ، أو مادة الشيء التي تولّده ، أم يحفظ فيها ما به الشيء شيء ، تكوينا بلا ولادة ، وهي الخزانة التكوينية كما الإرادة الإلهية بعلمه المحيط على رحمته :
« قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ »
( 17 : 100 )
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ »
( 6 : 50 )
« وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ »
( 11 : 31 )
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ » ( 38 : 9 )
« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ » ( 63 : 7 )
. فخزائن اللَّه رحمة وعلما وقدرة خاصة باللَّه ، لا يخوّلها لأحد من خلقه حتى الرسول الأعظم ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فضلا عمن سواه :