تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والمعادن حيث تنبت من مختلف المواد المتحولة تدريجيا إليها . وعلّ
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »
هنا هو
« مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ »
هناك ، فان كل شيء سوى اللَّه زوج ، وكل زوج هو شيء خلقه اللَّه ، وقد تلمح « من » التبعيض هنا أن منها ما هي مخلوقة في غير هذه الأرض ، من سائر الأرضين السبع ، وسائر الكرات المعمورة ، وإلّا فلما ذا
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
لا « كل شيء » فهذه الأرض واضرابها فيها أمهات النابتات الوليدات وكلها زوج بهيج موزون « 1 » . ثم و « موزون » يدل على عامة الوزن في كل شيء سوى اللَّه ، وكل زوج ، فما هو الوزن كله ؟ هذه الآية هي الوحيدة في حمل الوزن لكل شيء وزوج ، وقد تدلنا على لزام الوزن لكل شيء لأنه زوج ، فللمركب وزن أيا كان ، وزنا هندسيا كالبعدين والأبعاد ، ووزنا فيزيائيا وهما لكافة المواد دونما استثناء . ولان « فيها » تعم الأرض ورواسيها ، أم إذا خصت الأرض فالرواسي أيضا منها ومن نابتاتها ، حيث حصلت من الأمواج سطحا وعمقا حينما كانت ذائبة ومتحركة شموسا ، فالدوران خلّف الموجان وخروج شيء من أثقالها المائعة المائجة منها وبرودتها على اثر الاصطكاك بالفضاء المجاور البارد ، إذا فرواسيها كسائر مواليدها هي من نابتاتها ، ثم رواس أخرى هي الأحجار السماوية الملقاة عليها ، وثالثة هي الملقاة عليها من داخلها على اثر
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 6 في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله :« وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »فان اللَّه تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لا يباع الا وزنا .