تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
» ( 69 : 47 ) فضلا عمن يدعي رسالة اللّه فرية على اللّه بسحر حيث يغري ويفري المجاهيل . أجل « إنه
لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
» فلا بد من فضحهم فلجا لهم وتبينا للبسطاء انه باطل فلا يعتقدوا فيه ولا يحرموا حوله ، ف « من أكبر الذنوب اشتغال المرء بالسحر » « 1 » بل و « من سحر فقد أشرك » « 2 » .
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 )
. فلقد صدهم عن تصديق الحق أنه يلفتهم عما وجدوا عليه آباءهم كأنه هو الحق لا سواه ؛ ثم «
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
» سقوطا لنا عن علوائنا ورفعا لكما عن ذلّكم ، وذلك خروج عن عبودية الذات بعد عبودية الأصنام . وهذه هي العلة القديمة الجديدة التي تدفع بالطغاة إلى مقاومة الدعاة إلى اللّه ، انتحالا لشتى المعاذير ورمي الدعاة بأشنع التهم ، أنها هي «
الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
» بكل ما فيها من زيف وحيف ، حيث التفتّح للتوحيد الحق بشرعته الحقة ، والاستنارة بنورها ، هو خطر عظيم على هذه القيم الموروثة الزائفة ، ثم النتيجة الحتمية الحاضرة الحاسمة : «
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
» أن نؤمن أنفسنا لصالحكم فإنه لا أمن فيه حيث يخرجنا عن علوائنا وكبريائنا ! .
وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 )
.
هامش
( 1 ) . مفتاح كنوز السنة نقلا عن بخ - ك 55 ب 23 ، ك 76 ب 47 ك 86 ب 44 ، بد - ك 17 ب 10 مج - ك 31 ب 43 قا حم - ثالث ص 83 قا رابع ص 399 . ( 2 ) . المصدر نقلا عن بد - ك 27 ب 17 و 24 نس - ك 37 ب 19 قا حم - أول ص 389 و 438 و 440 ، ثان ص 220 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني