تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
صحيح أن الباطل قد يزهو ولكنه لا ينمو ، فهو باطل في نفسه بما هو ظاهر من نفسه عند العارفين ، واللّه يبطله ولا سيما في حقل الصراع لآياته البينات ، حفاظا عن الإغراء بإطرائه :
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )
. « بكلماته » الآفاقية والأنفسية ، الرسولية والرسالية ، التدوينية والتكوينية ، وقد حق الحق في الصراع الموسوي الفرعوني بكلمة ثعبان العصى وآيتها «
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
» . وترى لما ذا « السحر » معرّفة وهي خبر « ما » الموصولة ؟ لأنها تحمل إجابة عن «
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
» ف
« ما جِئْتُمْ بِهِ »
هو ذلك « السحر » الذي افتريتموه على آيته الربانية ! . أم وهو كل « السحر » وكأن السحر كله مجموع فيه ، ولكن «
اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
» على جمعيته للسحر كله ، ومن ذا الذي آمن لموسى في تلك المباراة العظيمة الحاشرة ؟ :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 )
. وترى آمن له - فقط - ذرية من قومه ؟ وقد كانوا مؤمنين به من قبل مهما اختلفت درجاته ، كما وآمن السحرة له كلهم : «
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
» ( 20 : 70 ) . ذلك هو الإيمان الخالص غير الفالس ولا الكالس من قومه ، دون كل من في محشر المباراة ، فهنا العناية إلى تصلّب بني إسرائيل بعد ما رأوا الآيات الموسوية «
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
» وأما السحرة فقد آمنوا له عن بكرتهم إيمانا متينا مكينا ما كانت تزعزعهم عنه التهديدات الفرعونية ، ولا تخوّفهم ، رغم أن الذرية القلة المؤمنة من قومه كانوا على خوف من فرعون وملاءهم ، ف «
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
» تختص ذلك الإيمان الخوفان بهم دون السحرة المؤمنين دون أي خوف من فرعون وملاءهم .