تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فهنا «
ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
» هم الناشئون الناشطون الذين لا يحسبون بشيء أمام الكبار المصلحيين ، وهم كانوا خطرا عليهم في إيمانهم لمكان « ملاءهم » بعد « فرعون » فخطر « ملاءهم » كان مزيدا عليهم من خطر فرعون ، مما يهدد - حسب الظاهر - الدعوة الموسوية من الداخل والخارج الوبيل . فذلك الملاء الإسرائيلي رغم كونهم مع موسى الرسول ( عليه السلام ) ظاهرين وتحت قيادته ، كانوا هم مع فرعون بقياده سلسين ملسين ، لذلك يخاطب قومه ككل تحريضا على إيمان :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 )
. هنا «
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
» بعد «
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
» تعني الإسلام بعد الإيمان ، «
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
» للّه وجوهكم في هذه البيئة الخطرة الفرعونية . وهنا قد لحق ب «
ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
» ممن سواهم ، أم لم يلحق ، يسمع سليم الإجابة ممن آمن :
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 )
. فعل «
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» تخص ملاءهم أم وتعمهم إلى فرعون وملئه ، ثم «
الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
» هم فرعون وملأه ، ف «
لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» أن يفتنونا من داخل «
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
» أن يفتنونا من خارج ، والفتنة الداخلية أفتن من الخارجية . أجل و «
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
» لا على ملإنا الخونة ، ولا على موسى والمؤمنين به ، إنما «
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
» كما وأمرتنا «
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا . .
» . ذلك ، وقد تلمح «
إِنْ كُنْتُمْ . .
» أنهم فقط «
ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
» لسابق
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني