تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مبوأ صدق وهم مختلفون مختلقون مختلفون رغم ما رزقهم اللّه من الطيبات التي هم فيها غارقون . وهنا البعثة الموسوية إلى فرعون وملئه توسّع نطاقها من بني إسرائيل إلى غيرهم ، فلم تكن شرعته - فقط - شرعة لبني إسرائيل ، وإنما هم المحور الأول ومنطلقه إذ كانوا أضعف المستضعفين ، ثم فرعون وملأه إذ كانوا أكبر المستكبرين ، والشرائع الربانية تتمحورهما كأصل فيها منذ البداية وعلى طول الخط ، وتشمل غيرهما من المتوسطين . وهنا « بآياتنا » لا تعني كل الآيات الرسولية والرسالية ، بل هي « تسع آيات » كما في الأعراف ، كنموذجة عالية من كل الآيات البصرية لرسل اللّه ، « فاستكبروا » عنها « وكانوا » من قبل ومن بعد «
قَوْماً مُجْرِمِينَ
» ثمرات الحياة الإنسانية والرسالية قبل إيناعها .
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 )
. « الحق » هنا هو الآيات الصدق للرسالة الموسوية و «
مِنْ عِنْدِنا
» دون « عندي » تلميحة أنها صادرة من على جمعية الصفات الربانية «
قالُوا إِنَّ هذا
» الحق «
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
» كونه سحرا .
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 )
. هنا
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ »
تبدّل بسؤال استعجاب : « أسحر هذا » تبيينا أنهم لا يملكون لدعواهم أية حجة اللّهم إلّا صورة السؤال ، تزييفا لها إذ «
لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
» فيما يدعون . وهذا من الفوارق البينة بين السحر والآية الربانية أن مدعي الرسالة بسحر لا يفلح كمدعي سائر الأمور تحت نقاب السحر ، حيث الحكمة الرحيمة الربانية تقتضي إفلاج الساحر المدعي رسالة اللّه به سدا عن الضلال وصدا للإدغال ، ثم وإفلاج الصادق في دعواه وإفلاج من سواه . فحتى المرسل من عند اللّه بآيات صدقه «
لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ