تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حيث خلفوهم بأنسال لهم في التكذيب بآيات اللّه . «
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
» وتراه «
مِنْ قَبْلُ
» وهم ذر ؟ والذر أيا كان ليس في دور التكليف ، وقد فصلنا القول حول آية الذر أنها تعني قضية الفطرة التي فطر الناس عليها ، دون حالة سابقة على هذه الولادة التكليفة ، كما فصلنا هذه الآية بنظيرتها في الأعراف . أم «
مِنْ قَبْلُ
» ابتعاث الرسل بالبينات ؟ فما هذا الذي كذبوا به من قبل حتى يؤمنوا به من بعد ! ولا إيمان قبل الرسالة ، اللّهم إلّا في الفترة الرسالية ، فمن المحتمل أنهم كذبوا بنوح وهو بعد فيهم ، أم بعد ما توفاه اللّه وقبل أن يبعث رسلا من بعده . أم و «
مِنْ قَبْلُ
» بعد بعث رسل بعده إليهم فبادروهم بالتكذيب ثم «
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
» فهو على أية حال تكذيب بما يجب الإيمان به ، وطبيعة الحال في الذين يكذبون بالرسل المبعوثين بالبينات ، أنهم يواصلون في تكذيبهم إياهم استمرارا لنقطة البدء السوداء ، اعتداء بمثل الاعتداء «
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
» : «
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
» ( 6 : 110 ) «
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
» ( 7 : 101 ) «
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ . ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
» ( 10 : 13 ) . وهؤلاء الرسل هم كل هؤلاء الذين جاءوا بعد نوح إلى موسى ( عليه السلام ) لمكان :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 )
. ومن هنا إلى سبعة عشر آية تالية سرد خاطف لقصة الرسالة الموسوية إلى فرعون وملئه ، منذ البداية إلى غرق فرعون وملئه وتبوّء بني إسرائيل
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 138 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني