تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
«
ساحِرٍ عَلِيمٍ
» انتخابا للنخبة العلمية من السحرة ، و «
قالَ لَهُمْ مُوسى
» اختصارا عن حوار بشأن من يلقي قبل : «
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ . قالَ أَلْقُوا . .
» ( 7 : 116 ) .
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 )
. «
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
» جرأة أولى على باطل السحر الذي سحر أعين الناس واسترهبهم ، و «
إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
» ثانية ، و «
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
» ثالثة كبرهان على الثانية
« وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
رابعة كنتيجة في صراع المعجزة والآية الربانية . وطالما يتحدث حول مبطل السحر في كل حقوله ولما يجدوا ما يبطله بأسره ، فإذا اللّه يحدثنا هنا عن مبطله وهو الآية المعجزة ، فكما أن عصى موسى أبطلت سحرهم بإذن اللّه ، كذلك القرآن - وبأحرى - يبطل كل سحر يقابله ، فضلا عن سائر السحر الذي لا يدعى تحديه للقرآن ، وكما يروى أن قراء مائة آية من القرآن يبطل كل سحر وقد جربها المجربون فما أخطأت ولا مرة يتيمة تصبح حجة على بطلانه . ذلك ، ومن ميزات القرآن الآية أمام كل سحر ، أنه لا يختص إبطاله إياها بخصوص النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأهليه المعصومين ( عليهم السلام ) ، وسائر الآيات المعجزات هي مختصة بمن تظهر على يديه . فالقرآن ككل ، وقراءة من أيّ كان شرط إسلامه وإيمانه ، يبطل كل سحر ، كما ويبطل ببيناته كل ما يعارضه في أيّ من حقوله ، فأدبه يبطل سحر الآداب ، وحكمته تبطل سحر الفلسفات ، وعرفانه يبطل سحر العرفانات ، وفقهه يبطل سحر الفقاهات ، وعلومه تبطل سحر العلوم ، فهو الآية الوحيدة الربانية في كافة ميادين النضال والصراع ، سابقة كل الرفاق في كل ميادين السباق .