تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
« كذلك ربنا لا يعزب عنه شيء وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم » « 1 » . ذلك ، وفي نظرة إلى الآية بشأنها أدبيا ترى ما هو المرجع لضمير « منه » ؟ إنه الشأن حيث يعني الشأن الرسالي ، وهو القرآن لأنه أصل شأنه الرسالي وعلى هامشه السنة ، وقد أفرد القرآن بالذكر بعد تعميم « شأن » ليدل على أنه هو معظم الشأن رسوليا ورساليا ، ثم سائره ليس إلّا على هامشه ، فقد «
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . .
» ( 4 : 105 ) تقديما للكتاب الذي هو المحور الأصيل بتنزيله وتأويله «
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
» ثم «
بِما أَراكَ اللَّهُ
» تعميما بعد تخصيص ليدل على أن له إراءة إلهية على هامش القرآن ليست هي في القرآن نصا أو ظاهرا . وهنا يتقدم الأرض على السماء حيث الأرض أقرب إلى حاضر مخاطبيها من السماء ، وأن المقام هو الشهادة على أعمال المكلفين والأصل منهم هنا ساكنوا الأرض . ويعكس الأمر في سباء : «
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» لأن غيب السماء أغيب في حسابنا من غيب الأرض . وترى
« وَما يَعْزُبُ »
أي يبعد «
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» هلّا تبعد كل علم هنا عن «
كِتابٍ مُبِينٍ
» ؟ كلّا حيث الاستثناء استغراق لعلم كل شيء في كتاب مبين ، أي «
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» في سلبية العزب ، فكل شيء من الكائنات هو مسلوب العزب عن ربك عنده . وقد يكون هذا الاستثناء منقطعا يقطع كل عزب عن ساحة علمه تعالى ، فيعني أن كل المذكورات هي في كتاب مبين .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 308 في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي ( عليه السلام ) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأما قوله : وما يغرب عن ربك . . . كذلك . . .