تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومرسلا إليهم « من عمل » قلبي أو قالبي «
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
» شهادة الحق الذي لا ريب فيه ولا خفية تعتريه «
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
» من عمل ، والإفاضة هي الإسالة في خير ، أو الخوض في شر ، حين تستفرغون لعمل مما تعملون . وهنا «
كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
» تعني جمعية الصفات ، وليست جمعية الذات ، أم الذات مع غيرها من الذوات التي هي شهود فرعية بإذنه تعالى كالملائكة والنبيين والأعضاء العاملة والأرض ، فإن اللّه لا يردف نفسه بخلقه فضلا عن أن يأتي بصيغة تجمعه إلى خلقه . إذا ف « كنا » هنا ك «
أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
» و «
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
» وما أشبه ، أترى بعد أن مع اللّه معطين آخرين للكوثر ، ومنزلين سواه للذكر ؟ حتى يجمعهم إلى نفسه في هذه الجموع ؟ ! . فقد يعني الجمع فيها وفي أضرابها عناية جمعية الصفات الربانية في تلك الشهادة على الأعمال كلها ، شهادة قيومية وعلمية واستنساخية : «
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
» ( 45 : 29 ) وإيحاء للأرض تسجيلا لما يحدث عليها «
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
» ( 99 : 5 ) وإعلاما لسائر الشهود أن يشهدوا ما يعملون . ذلك « وما يعزب - ويبعد - عن ربك » الذي رباك بهذه التربية القمة غير العازبة عنه «
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
» أرضا وسماء وما بينهما وما فيهما من أحياء وأموات ، «
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» في علم اللّه قبل الخلق وبعده . وهنا أصغر من مثقال ذرة ، هو الذي لا يرى ببصر أو بصيرة ، فهو في الماديات هي المادة الفردة ذات بعدين ، التي لا تنقسم إلّا إلى الفناء انقساما هو انفصام عن كونها ، فهي المادة الأولية ، وهو في الطاقات هي الطامّة الفردة ، فهي الطاقة الأولية في حقل الخلق .