تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
التي يرسمها ويحققها القرآن ، فالقيمة القيّمة العليا التي ترفع من قيمة الإنسان هي - فقط - المتمثلة في هدي القرآن الذي هو موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 )
. أنتم تقتسمون رزق اللّه إلى حرام وحلال وكأنكم آلهة مشرّعون من دون اللّه «
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
» أن تجعلوا منه حراما وحلالا كرسل من اللّه تحملون هكذا رسالة اللّه «
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
» أنه هو الذي حرم هكذا وأحل ؟ . فلأنه «
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
» ( 12 : 40 ) فجعل رزق منه حراما أو حلالا لا بد وأن يستند إلى وحي بوسيط أم دون وسيط ، أم فرية على اللّه أنه حرم أو أحل ، وأما أن تحرّموا أو تحلوا مصلحيا محادّين اللّه فهو خارج عن دور التشريع ، ولم يكن المشركون يدعون أنهم هم المشرعون . فلأن العباد هم عباد اللّه ، ورزقهم كذلك هو رزق اللّه ، فليكن تحريمه أو تحليله أيضا بما شرع اللّه ، وهذه التحريمات والتحليلات الشركية لا أثر لها في شرعة اللّه ! . وهنا «
ما أَنْزَلَ اللَّهُ
» تعني الإنزال من علياء كيان الربوبية سواء أكان الرزق من السماء أو من الأرض ، فإن اللّه ليس له مكان عل حتى ينزل رزقه منه ، ولا أن الأرزاق كلها من السماء حيث الأرض هي متعاملة مع عوامل السماء من في إعداد الرزق بأعداد منه . ولا يدل «
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
» على إمكانية إذنه أحيانا في تشريع ، حيث القرآن فيه برهان لا مرد له على اختصاص التشريع باللّه ، إذا فهو بين تنازل أنه إذن للتشريع ، أم أنه أرسلكم لبيان شرعته ، «
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
» وكل ذلك الثالوث منفي بحقكم فأنتم - إذا - مبطلون . ذلك ، لأن التشريع هو من اختصاصات الربوبية لا يحمله من سوى