اللّه لا استقلالا دون إذن ولا استغلالا بإذن منه ، اللّهم إلّا افتراء على اللّه ، وحين لا يأذن اللّه لرسله في تشريع ، فكيف يؤذن لغيرهم أن يشرّعوا ، ف «
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
» استغراب أوّل أنه أذن لكم في تشريع ولا يأذن لرسله ، ثم «
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
» استغراب ثان ، وأما الثالث وهو الرسالة فسلبيتها عنهم مفروغة ، ثم وهم غير مأذونين في تشريع .
وهكذا يقضي على كافة التشريعات غير الربانية مهما تسمت بأسماء مغرية كالاجتهاد وما أشبه ، اتكالا على قياسات واستحسانات واستصلاحات ، لحد تقرّر بما تغرّر هيئة لمعرفة المصالح الوقتية سماحا لغيار أحكام شرعية ثابتة روعي فيها كافة المصالح الصالحة للخلود ! .
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 )
.
فافتراء الكذب على اللّه من أيّ كان وأيان إنه محظور محظور ، فما ظنهم - إذا - يوم القيامة ، أن اللّه سيعاملهم ، وافتراء الكذب على اللّه هو من أكفر الكفر باللّه و «
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
» بفاضل رحماته المتواترة عليهم وسعة عنايته بهم «
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
» اللّه وهم يكفرون كفرا وكفرانا ، وتراهم يستخفون من اللّه ما هو أعلم بهم من أنفسهم أم لا يخافونه ؟ .
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 )
.
«
وَما تَكُونُ
» يا حامل الرسالة القرآنية «
فِي شَأْنٍ
» من شئونك الرسولية والرسالية ، وهكذا كافة المكلفين بشئونهم الصالحة والطالحة « وما تتلوا منه - من شأنك - من قرآن » تلاوة المتابعة رسوليا ورساليا ، دعائيا وتطبيقيا ، أنت يا حامل الرسالة ، وهكذا كافة المكلفين به في شأنهم الرسالي وأصله القرآن ، ثم «
وَلا تَعْمَلُونَ
» أنتم كلكم رسولا