تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ذلك «
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
» لا تنفي فقط العزب البعد علميا لمكان «
عَنْ رَبِّكَ
» فهو عزب عن ربوبيته ، عزب القدرة القيومة والرحمة والرقابة الشاملة وأي شأن من شؤون الخليقة فإن «
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
» . وهنا يسبح الخيال مع الذرات وأصغر منها ، والمجرات وأكبر منها ، السابحة في الأرض والسماء ، ومعها علم اللّه ورقابته وهدايته ، فيرتعش الوجدان إشفاقا ورهبة ، ويخشع القلب إجلالا وهيبة ، ويهدهد القلب الواجف الراجف بأنس القرب من اللّه «
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
» . وهنا يأتي دور الإعلان الجاهر الباهر بحق أولياء اللّه العارفين اللّه :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 )
. «
أَوْلِياءَ اللَّهِ
» الذين يلون اللّه حبا وطاعة واتباعا ، فيليهم اللّه توفيقا وهدى ، هؤلاء الأكارم «
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
» مما يخاف منه حاضرا ومستقبلا «
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» على ما مضى أو يأتي ، فإنهم «
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
» اللّه على محور الإيمان : «
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
» ( 45 : 19 ) و «
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
» ( 8 : 34 ) . وترى أن «
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» في الدارين ، هي بشارة لكافة المؤمنين المتقين ؟ إنها - فقط - للمستقيمين من المؤمنين ، ف «
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
» ( 41 : 31 ) . ذلك وكما هنا «
وَكانُوا يَتَّقُونَ
» حيث تعني كينونة التقوى قبل إيمانهم الحاضر ، فحملتهم تقواهم على إيمانهم إذ كانوا يتحرون عنه ، ثم عاشوا