تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تقواهم - وما جرى - بعد إيمانهم ، فهو إيمان في القمة العالية باستقامة التقوى من قبل ومن بعد ، وليس إيمانا سطحيا بدائيا دونما سابقة التقوى ولا حقة بالاستقامة ، فهؤلاء الأكثرية من المؤمنين الخائفين هنا الحزينون ليسوا هم من هؤلاء المبشّرين . ف «
أَوْلِياءَ اللَّهِ
» و «
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
» و «
قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
» هي مواصفات ثلاث للذين « لا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» لا في الدنيا ولا في الآخرة : «
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» ( 2 : 112 ) . وهؤلاء هم المعنيون ب « عباد » في «
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
» ( 43 : 68 ) . ثم المرتبة النازلة لنازلي المؤمنين هي هذه البشرى يوم القيامة دون ما هنا هي المعنية ب «
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
» ( 5 : 69 ) . أجل وهؤلاء المستقيمون في الإيمان هم لا يخافون هنا إلّا اللّه ، ولا يحزنون على ما فاتهم في سبيل اللّه ، وهي درجة عالية غالية ليست لتعم كافة أهل الإيمان باللّه ، كيف «
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
» ( 12 : 106 ) باللّه ، وإن في مراحله الخفية الخفيفة ، فإن قضيته الخوف ممن سوى اللّه قدر ما يشركون باللّه ، رئاء وسمعة أم وسائر التأثير المزعوم ممن سوى اللّه . ذلك « لأنهم حمّلوا ما لم تحمّلوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا » « 1 »
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 309 في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن بعض الفقهاء قال قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : «أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» ثم قال : « تدرون من أولياء اللّه ؟ قالوا : من هم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا ، قالوا : يا