تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
صحيح أنهم كانوا مجبرين في إعطاء الزكاة من التسعة الشهيرة ، لا محيد لهم عنها ، ولكنه لا يبرر ذلك الإختصاص الامتصاص من حقوق الفقراء ، فقد كان ولا بد أن يفتي بدفع بقية الزكوات لأهليها الآهلين لها بذوات أيدي الدافعين . ذلك ، فلا مبرر لفتوى اختصاص الزكاة بهذه التسعة لا مؤقتا ولا دائما ، حيث النصوص المتظافرة كتابا وسنة دالة على العموم . وحين تحمل أحاديث التعميم على التقية - ولا قائل به من العامة إلّا قليل هو أقل من الشيعة - فهل تحمل آيات التعميم - كذلك - على التقية ؟ . وترى مما ذا - إذا - التقية ؟ وقضية التقية - وهي موافقة الأكثرية العامة في العامة - هي حمل أخبار التسعة على التقية لموافقتها فتاوى العامة ومخالفتها للكتاب والسنة دون أن تحمل أدلة التعميم آيات وروايات على التقية . إذا فهذه تقية بغية غير نقية ، شكلت حرمانا شاملا للفقراء والمحاويج ، دون أي مبرر شرعي أو عقلي أو خلقي . أفهكذا يهرب من القرآن إلى أمثال هذه الأحاديث التي هي أحدوثات مخزية في الدين ؟ وكما عن سلمان الفارسي مخاطبا ذلك الجيل المضل : هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه على
هامش
لم أصب لها أحدا ؟ قال : انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ، ثم قال : « إن لم تصب لها أحدا فصرها صررا واطرحها في البحر فإن الله عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا » أقول : لا يعنى من الطرح واقعة ، وإنما هو تأكيد لحرمتها على أعداهم . وهنا يقول القرطبي في جامع أحكام القرآن ( 9 : 112 ) في تفسير سورة التين نقلا عن ابن العربي أن التين من أهم المؤون وهو من الأموال الزكوية ، والسبب في عدم تصريح العلماء بوجوب الزكاة فيه إسراف الولاة في الزكوات وكأنها من أموالهم الخاصة ، وذهب الشافعي إلى عدم وجوب الزكاة في الزيتون - رغم أن فيه الزكاة - بنفس السبب .