عناوينها
وقد يروى عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أنه « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني » « 1 »
ثم وسائر الستة من الثمانية .
وقد تلمح مصارف الزكاة بمصاريفها صارحة أنها ثروة ضخمة بإمكانها إدارة الشؤون الاقتصادية للمملكة الواسعة الإسلامية المقصودة .
فمنهم « الفقراء والمساكين » فالفقير من الفقار وهو عظم الظهر ، والمسكين من السكون ، وهو الذي أسكنه العدم عن حركات الحياة ، ولكن الفقير هو الذي أفقره العدم أي كسر فقاره فهو أسوء حالا من المسكين ، فلذلك يتقدم على المسكين إذا جمعا وكما هنا ، وقد ينفرد كما في آيات اثني عشر « 2 » ويذكر المسكين في ( 23 ) آية ، وبينهما عموم مطلق فكل فقير مسكين وليس كل مسكين فقيرا ، وقد يتأيد ذلك الفارق ب
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ » ( 18 : 79 )
سماهم مساكين ولهم سفينة بحرية ، وإن لا تكفيهم مؤنة كاملة ، مهما تأيد خلافها بالصحيح فإنه غير صحيح لمخالفة القرآن واللغة إلا أن يؤول « 3 » وكذلك
« أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » ( 22 : 28 )
فلو كان المسكين أسوء حالا من الفقير لكان ذكره أحرى في موقف الإطعام .
وقد يكون الفقير
« مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » ( 90 : 16 )
ولذلك يتقدم في آية الصدقات على المسكين لتقدم حقه بحاجته .
ولو كان المسكين أسوء حالا من الفقير لكان هو الأخرى في التعبير عن حال الناس في
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ » ( 35 : 15 )
- « والله غنى وأنتم الفقراء » ( 47 : 38 ) كما وقد يعبر عن أسوء الأحوال
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . .
( 2 ) . وهي 2 : 268 و 3 : 181 و 22 : 28 و 28 : 24 و 4 : 6 و 135 و 2 : 271 و 273 و 24 : 32 و 35 : 15 و 47 : 38 و 59 : 8 .
( 3 ) وهو
صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سأله عن الفقير والمسكين