في حين أن الزكاة التي معدلها بين الكسور الثلاثة 6 / 100 ، ليست إلا من التسعة الهزيلة ذاتية وعرضية ، هي تقسيم بين الأصناف الثمانية وهم 90 / 100 من المحاويج ، فلا تصل منها إلى أيدي الفقراء والمساكين إلا قوت يوم - علّه - من السنة أما زاد ! ، فضلا عن سائر الموارد الثمانية التي تشكل البنية الاقتصادية للدولة الإسلامية .
ذلك ، ومع العلم أن الإبل هو أقل الأنعام وفي قليل من البلاد ، فحين يشمل الإسلام كل المعمورة فكيف تبقى الإبل من موارد الزكاة وهي لا تشكل إلّا ضئيلا قليلا لا يذكر من الأموال الزكوية ! .
وكما نعلم أن الحنطة والشعير هما إلى القلة القليلة حيث ينوب منابهما سائر الحبوبات ، بل والبترول وقسم من النباتات البحرية هما المقدمان في أنظار الأخصائيين الاقتصاديين ليحتلا مع سائر الحبوبات الموقع الأكثر مصرفا بين الناس ، فهما - إذا - لا تشكلان - حتى لو بقيا على حالهما - إلّا كسرا ضئيلا من الزكاة ، إضافة إلى القيود التي تقلل موارد الزكاة منهما ! .
ثم النقدان المسكوكان هما - ومنذ زمن بعيد - عادمان عن كونهما من النقود الرائجة ، حيث احتلت سائر النقود من الأوراق وسواها الموقع الأعلى بنفسها .
وعلى هذا الحساب لا يبقى من هذه التسعة اليتيمة اللطيمة إلا نزر قليل من الزكاة ، حيث لا يكفي لسد ثغر واحد من المصاريف الثمانية ، ولا بكسر قليل بأقله .
فهذه هي الزكاة الإسلامية التي تسد كل الثغور الاقتصادية للمحاويج وسائر الحاجات الإسلامية ؟ ! .
ذلك ، ولا محمل صالحا لاختصاص الزكاة في الفتاوى بهذه التسعة ، على قيود فيها تقللها على قلتها ، إلّا أن أخذ الزكاة هو من شؤون رؤوساء الدولة الإسلامية ، والأكثرية المطلقة من هؤلاء منذ ارتحال الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كانوا ظالمين ، يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٨