تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في الأخرى ب « فاقرة » :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
( 75 : 25 ) . ثم الترتيب الثماني مقصود هنا دونما فوضى ، فكما الفقير أسوء حالا من المسكين ، كذلك المسكين هو أسوء حالا من العاملين عليها ، وإلى البقية الباقية حيث إن كل سابق أحوج من لاحقه ، فالمؤلفة قلوبهم هم أحرى من الرقاب ، فإنهم رقاب أسرى عقيديا وليس الرقاب هكذا ككل ، ثم الرقاب أحرى من الغارمين فإنهم أسرى بأنفسهم وهؤلاء بغرمهم في أموالهم ، ثم في سبيل اللَّه الشاملة لكل سبيل اللَّه هي عامة بعد هؤلاء الخصوص حيث الكل لها صبغة « في سبيل الله » ومن ثم « ابن السبيل » مصداق من مصاديقها . ذلك والتقسيم ليس بين هؤلاء على حد سواء ، وإنما لكلّ قدر الحاجة الضرورية ثم الزائدة عنها ، وعند الدوران بينهم حيث لا تكفى الصدقات كلهم فالتقدم للأقدام فالأقدم ذكرا وحاجة . وعلى أية حال فالفقير والمسكين هما اللذان لا يملكان القوت قدر الحاجة الضرورية ، أم ولا يقدران على تحصيله دون عسر وحرج ، أم ولا بعسر أو حرج ، فالأولان قد يشك في جواز إعطاء الزكاة لهما ، ولا شك في الأخيرين ، ثم المتوسطان متوسطان ، ومهما يكن من شيء فلا ريب في تقدم الأخير على ما قبله ، والوسيط على ما قبله . ثم لا ريب في تقدم من له كل العناوين الثمانية على من دونه منها ، فالفقير يتقدم على المسكين ، والفقير من أبناء السبيل يتقدم على أحدهما ، وهكذا القياس .
هامش
فقال : الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسأل ( الوسائل ب 1 ح 2 من مستحقي الزكاة ) أقول : علىّ أجهد منه وهو أسعى تعني سؤاله فالذي يسأل هو بطبيعة الحال أغني من الذي لا يسأل وقد قال اللَّه تعالى :« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . . » ( 2 : 273 ).