تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الناس البسطاء ما لم يعتصموا بالدين الحق ، وهذه التصورات الجاهلية قد نمت في الجاهلية المتحضرة قدر تقدمها في علومها التجريبية وشهواتها الحيوانية ، جاهلية تختلف أشكالها ومشاكلها ، وتتحد جذورها ومنابعها ، وتتماثل قواعدها وقوائمها .
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 )
: « وقالوا » بين أقاويلهم المشرّعة افتراء على اللّه
« هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ »
محجور عليها كالأربع المذكورة في المائدة :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« ( 103 ) فهي حجر في حقل الأكل
« لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ »
كخدمة الآلهة من الرجال دون النساء وسائر الرجال ، وحجر في حقل الركوب :
« وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها »
على أي راكب
« وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا »
ومنها التي كانوا يهلّون بها لغير اللّه ، والتي كانوا لا يركبونها في الحج ، فقد كانت أنعاما خاصة لردفها ب « أنعام لا يطعمها وأنعام حرمت ظهورها » فهي التي كانوا يحرمون ذكر اسم اللّه عليها دون سائر الأنعام التي يتركونه عليها دون تحريم ، ذكرا لاسم غير اللّه أو تركا لذكر اي اسم عليها . وذلك كله
« افْتِراءً عَلَيْهِ »
: اللّه ، كأنه هو الذي حرم ما حرموه
« سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ »
المفتري على اللّه
« بِما كانُوا يَفْتَرُونَ »
جزاء وفاقا . فقد كانوا يعيّنون قسما من أنعامهم وحرثهم لآلهتهم فيحرمونها على غير الرجال الخادمين لها السادنين إياها ، وأنعام يحرمون ظهورها كالأربعة المذكورة في المائدة ، المبيّنة فيها ، وأنعام يركبونها ولكنهم لا يذكرون اسم