ولذكر الرسل وأئمة الدين وولايتهم على ذكر اللّه وولايته ، التقاء في ذلك كلّه مع جاهلية الإشراك باللّه في الأصل والقاعدة .
ولئن سألتهم ما هذه الترجيحات المناحرة لعقيدة التوحيد ؟ يجيبون أن الواصل إليهم واصل إلى اللّه ، والحاصل منهم حاصل من اللّه ، وأن ولايتهم هي ولاية اللّه
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
! :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 )
:
« وكذلك » البعيد عن الهدى
« زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ »
خشية إملاق أم تقريبا لشركائهم « شركاءهم » في أنهم مخلوقون كما هم ، وفي زعمهم أنهم شركاء اللّه
« زَيَّنَ
. . .
لِيُرْدُوهُمْ »
إرداء إلى الردى وإبعادا عن الهدى
« وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ »
لباس الحق في ذلك القتل الفداء افتراء على اللّه كأنه هو الذي سمح لهم قتلهم
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ »
ولكنه ما سيّرهم على تركه قضية الاختيار الاختبار « فذرهم » في خوضهم يلعبون
« وَما يَفْتَرُونَ »
حين لا تنفعهم الذكرى ولا يشعرون .
فهنا
« قَتْلَ أَوْلادِهِمْ »
دون « بناتهم » توحي بأنه لا يعني خصوص وأد البنات ، بل ويعمه إلى قتل سائر الأولاد ذكرانا وإناثا خشية إملاق أو خوفة هوان إمساكا لهن على هون ، أو تقريبا للآلهة كما يضبطه تاريخ الوثنيين في ثالوث قتلهم أولادهم ، والقرآن يصرح بها في آيات ك
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » ( 81 : 8 )
« وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب » ( 16 : 58 )
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » ( 6 : 151 )
، ذلك وهنا
« قَتْلَ أَوْلادِهِمْ »
يعمهما وفداء عن الآلهة .