تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
اللّه عليها ذبحا وركوبا فلا يحجون عليها ولا يلبّون ، بل يذكر أسماء أصنامهم عليها في الحالتين ! . والفرية على اللّه في شرعة تشرع بالأهواء ، هي أخطر من سنّ شرعة محادة لشرعة اللّه ، حيث الأولى تضلّل البسطاء حيث تتنقب بنقاب شرعة اللّه ، ولكن الثانية ظاهرة جاهرة لا تضلل إلّا قليلا منهم لا يرجون للّه وقارا فيحادّونه جهارا ، ومن المفترين على اللّه هؤلاء الذين يزعمون أن اللّه فوّض إلى رسوله ربوبية التشريع حكومية أو أحكامية ، وأنحس منهم من هم يحوّلون هذه الولاية التشريعية - بزعمهم - إلى فقهاء الأمة ، أن لهم سنّ أحكام حسب المصالح المستجدة ، وأن ولايتهم أهم من أحكام اللّه الفرعية ، فلهم أن يبدّلوها إلى ما يستصلحون ، وحكمهم فيما حكموا هو حكم اللّه ! . ذلك ! رغم اختلاف أحكام الفقهاء روحية وزمنية ، فهل ان في أحكام اللّه اختلاف ؟ أو أن شرعة اللّه ناقصة تحتاج إلى مصلحيات الفقهاء ؟ ! . هنا آية صارحة بحق ولاية الرسول ( ص ) الشرعية هي
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
فهل هو أولى منهم بأصل الإيمان فله أن يحوله كيف يشاء ، فهذه أولوية بأحكام اللّه من نفسها ، والنتيجة الحاسمة هي أولوية باللّه من اللّه في أحكامه ! . كلا ! إنما هي أولويته بالمؤمنين من أنفسهم في حقل رسالته الشرعية ، وهذه الأولوية الشرعية الطليقة هي قضية عصمته الطليقة ، وأنهم قد يقصرون في شرعة اللّه أو يقصّرون ، فهو الذي يسد كلّ الفراغات والثغرات الإيمانية بمسد الرسالة المعصومة تبيينا متينا لا يجهلون ، وتسديدا لهم عما يتجاهلون ، فقد تختصر ولايته الرسالية وتحتصر في تبيين أحكام اللّه وتحكيمها ، دون زيادة عليها ولا نقيصة عنها ، فإنهما وأية تخلقة أخرى