تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هي كلّها تخلّف عن رسالة اللّه ، إذ لا تفويض إياه في أي حكم روحي أو زمني ، وإنما
« لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ »
ليس إلّا . فقد بيّن اللّه في كتابه وسنة نبيه كلما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة من احكام أولية أو ثانوية أماهيه وليس للرسول ( ص ) فضلا عن الفقهاء سنّ أحكام من عند أنفسهم . وطنطنة أصالة أصول الدين ومنها الولاية الرسالية المحولة إلى فقهاء الأمة ، وأن الفروع هي فروع لها ، فلتتقدم ولاية الفقيه التشريعية على الأحكام الفرعية ، إنها طنطنة حمقاء واللّه منها براء ، حيث الرسالة التي هي من أصول الدين لا تعني في أصلها إلّا بيان الوحي الرسالي ، فأين المعارضة بين الرسالة وأحكامها حتى يأتي دور تقدم الأصل على الفرع ؟ ثم ولا أصالة للرسالة إلّا بيان أحكام اللّه دون مناحرة لها بمصلحيات مختلقة ، فلو أن الرسول تخلف عن حكم من أحكام اللّه لخرج عن الرسالة إلى الربوبية . ومن ثم إن قضية خلود الشرعة الإسلامية عدم التبدل في أحكامها ولا قيد شعرة ، فاللّه نفسه إذ ختم دينه بهذه الشرعة لا يرى لنفسه ولاية تشريعية في تبديلها ، فكيف تكون هذه الولاية المصلحية لفقهاء الأمة ؟ ! . كلّا وألف كلّا ، فان الضوابط المسرودة في الكتاب والسنة فيها الكفاية للمكلفين إلى يوم الدين ، وليس للفقيه إلّا استفراغ الوسع لاستنباطها من الكتاب والسنة .
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 )
:
« ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ »
قد تعم ألبانها إلى أجنّتها إلّا أن الألبان هي - بالفعل - في الضروع لا في البطون ، مهما كان أصلها في البطون ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني