وأما « شركاءهم » فقد تعني ثالوث الشركاء من آلهتهم التي ألهتهم أوثانا وطواغيت ، تزيينا من كلّ حسبه ، ومن شياطين المشركين المشاركين لهم في الإشراك إذ يوحون إليهم زخرف القول غرورا ، ومن سائر شركاءهم في الإشراك .
ذلك ، ولكن
« لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
قد لا يناسب ثالث ثلاثة ، فهم هم الكثير أنفسهم والقليل هم المضلّلون لهم ، معبودين لهم أم مضللين يشاركونهم في الإشراك باللّه ، فإنهم هم القلة القليلة المضلّلة للكثرة الكثيرة المضلّلة .
فقد كانوا ينذرون لآلهتهم أن يقدموا البعض من أولادهم لهم سفها بغير علم :
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » ( 140 )
-
« زَيَّنَ
. . .
لِيُرْدُوهُمْ »
وهو الإهلاك نفسيا وجسديا ، ان يهلكوهم في الدارين ، فقد يتمثل ذلك الإرداء الإهلاك في قتلهم أولادهم ، ثم في إفساد حياتهم الاجتماعية جملة وتفصيلا ، وصيرورتهم ماشية ضالة يوجهها رعاتها الشياطين ، تحكيما مضللا عليهم في كلّ حيوية إنسانية ،
« وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ »
الطارئ وهو الإشراك ، ليلبسوه لباس الدين الحق فان فيه التضحية في سبيل اللّه وهم يضحون في سبيل آلهتهم ، ودينهم الأصيل الفطري حيث يلبسون بهذه الخرافات اللامعقولة دين الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، ودينهم الذي كانوا عليه من الشرعة الإبراهيمية كما ويفتخرون بإبراهيم ( ع ) .
ثالوث من شركائهم زينوا لهم ليلبسوا عليهم مثلثا من دينهم في ثالوث من قتل أولادهم سفها بغير علم ! .
فالتصورات المتلبسة بالدين قد تنشئ ثقلا ساحقا لا تقف له جمهرة