تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 )
: فالذرء هو إظهار اللّه تعالى ما أبدأه وأبدعه ، فهو الذارء للزرع والضرع : الأنعام ، أو الإنسان وسائر الكون :
« وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » ( 23 : 79 )
. صحيح أن للإنسان دخلا في الحرث ولكن الزارع في الحق هو اللّه :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ » ( 6 : 141 )
:
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » ( 56 : 64 )
. ف « ما ذرأ » من الحرث « هو لله أصلا وفصلا ، وقد جعلهم الله مستخلفين فيه ولكنهم بحمقهم في عمقهم « جعلوا لله مما ذرأ من الحرث نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم » رغم أنه كله للّه لا خصوص ما جعلوه للّه ، وإذا كان هذا للّه بزعمهم فليصرف - إذا - في سبيل اللّه دون شركائهم ، فذلك - إذا - زعم على زعم في « هذا للّه » إذ لا يبقى نصيب فيما يزعمونه - عمليا - للّه . انهم « قالوا
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا »
فليصل نصيب كلّ إليه ، فما كان للّه يصرف في سبيله ، وما كان لشركائهم يصرف في سبيلهم ، ولكن
« فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ »
اختصاصا لها أولا وأخيرا لشركائهم
« وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ »
قائلين إن اللّه غني لا يحتاج إلى نصيبه ، وشركاءنا فقراء فليكن الكلّ لهم دون اللّه
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
أصلا وفصلا ، فأصل تقسيمهم باطل عاطل إذ المال كله للّه ، وفصله بين اللّه بين شركائهم باطل ثان إذ لا يسوى باللّه سواه في أصل أو فصل ، وتخصيصه بعد باطل الفصل والأصل بشركائهم باطل ، ثالوث من باطل الحكم تهكما وزورا زين لهم كأنه هو الحق ، تبريرا له أن اللّه غني