لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 )
:
« وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ » ( 6 : 138 )
و
« مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
أي على تذكيته وذبحه ، تعم ما ذكر اسم غير اللّه عليه وما لم يذكر عليه أي اسم ، فإنّ ذكر اسم اللّه على الذبيحة مفروض وعدمه مرفوض سواء لم يذكر عليه أي اسم أم ذكرت عليه أسماء الأوثان أم أي اسم ذكره إثم
« وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ »
: خروج عن طاعة اللّه وعبوديته إشراكا باللّه أو عصيانا إياه .
وقد يعم ضمير الغائب في « إنه » كلا الأكلّ وعدم ذكر اسم اللّه على الذبيحة ، بل الثاني أقرب أدبيا ومعنويا مهما كان الأول أقرب معنويا ، فإنه محور التحريم الأول ، فلا يحرم الأكلّ ما لم يذكر اسم اللّه عليه إلّا إذا ترك فسقا ، لا نسيانا أو جهلا اللهم إلّا نسيان التساهل أو جهله المقصر فإنه داخل في الفسق ، ويؤيده
« أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
، كما لا يحرم الأكلّ منه إلّا إذا تعمده دون اضطرار ، فالجاهل أحكام الذبح وهو عالم جهله لا يجوز له الذبح ، فإن ذبح تركا لبعض شروطه كان فسقا لا يجوز الأكلّ منه ، ذلك ولكن « انه فسق » لا يعني طليق الفسق ، بل هو الفسق في ترك ذكر اسم اللّه الذي هو أفسق الفسق ، فلا يعني - إذا - إلّا العامد في ترك ذكر الاسم ، وكما تلمح إليه لام التأكيد ، فكلا الأكلّ مما لم يذكر اسم اللّه عليه وعدم ذكر اللّه عليه « لفسق » فسق مؤكد لا يعني إلّا ترك ذكر الاسم عمدا ، والأكلّ منه عمدا ، ثم
« إِنَّهُ لَفِسْقٌ »
راجع - فيما يرجع - إلى عدم ذكر الاسم وليس هو فسقا لغير العامد مهما كان جاهلا أو ساهيا أو ناسيا مقصرا ، فهؤلاء خارجون عن الأمر وغير داخلين في النهي كما
« أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
تؤيده
« وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ »
الحواشي الإمعات ، يوحون