تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عن الثواب هو محرم ككلّ في شرعة اللّه :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 7 : 33 )
. ففي كلّ محظور إثم ، سواء أكان ظاهر الإثم أم باطنه ، فإن اللّه لا يحظر على شيء إلّا وهو إثم ، وفي كلّ محبور ثواب مهما لم يظهر لأهل الظاهر ، فإن اللّه لا يأمر بشيء إلّا وهو ثواب . وترى أن نية السوء هي من باطن الإثم ؟ كلا ، ف
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 27 : 90 )
والعمل مهما شمل العقيدة ليس ليشمل النية فإنها نية العمل وليس من نفس العمل ، ولكن العقيدة الصالحة والطالحة هما مورد الأمر والنهي . ثم
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ »
ليست لتشمل النية لأنها نية الكسب وليست نفس الكسب ، كما وليست اقترافا للإثم بل هي قصده ولمّا يقترف ، ولو أن نية الإثم كانت هي - أيضا - من باطن الإثم فهو - إذا - إثم مغفور . صحيح أن العقيدة الفاسدة هي اقتراف لإثم القلب :
« فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ »
ولكن نية الإثم خارج عن إثم القلب والقالب ، فكم من طاهر قلبه ينوى الإثم ثم يتركه لطهارته . وصحيح أن نية الخير لها جزاء الخير ولكنه من فضل اللّه ، وقضية العدل في نية الشر ألا تقابل بعمل الشر ، وأما العقيدة الشريرة فهي عمل القلب المقلوب إلحادا أو إشراكا أم كفرا لكتابي وسواه ، أم عقيدة فاسدة لمسلم ، فإنها محسوبة بحساب العمل الطالح ، وهو يشملها حين يفرد مهما ينفصل عنها حين يتقارنان .
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ