تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومن الإثم الظاهر :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » ( 2 : 219 )
والحظر يشمل
« ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
فان لظاهره باطنا ولباطنه ظاهرا ، وحتى إذا اختص الإثم بظاهر أم باطن فهو إثم كيفما كان ، إبطاء عن الثواب أيا كان ، وكلّ مبطئ عن واجب الثواب فهو محرم لهذه الضابطة ثم
« ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
قد تعني فيما عنت ظاهر الإثم متظاهرا فيه ف
« ظاهِرَ الْإِثْمِ »
ومتخفيا ف « باطنه » . وما هو - بعد - ظاهر الإثم وباطنه في حقل الأكل هنا ؟ من ظاهر الإثم ترك الأكل مما ذكر اسم اللّه عليه ، والأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه ، ومن باطنه تحريم الأول وتجويز الثاني تشريعا وان لم يظهر في العمل ، كما وان من ظاهر الظاهر اقترافه متظاهرا ، ومن باطنه اقترافه خفية « 1 » كما أن من ظاهره الأكل مما يضر صحيا أم هو خيانة ، ومن باطنه الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه غير الظاهر إثمه إلّا بوحي وقد أوحي . فقد يخيل إلى ناس أن ليس ترك الأكل من المباح والأكل من الحرام محظورا إن لم يعتقد في حل أو حرمة خلاف شرعة اللّه ، أم ليست العقيدة المتخلفة في الأكل محظورة إن لم تظهر في العمل ، أم لا يحرم العمل ما لم يتظاهر فيه ، أم لا يحرم لعدم ظهور إثمه ، فنزلت الآية حاسمة إياها منددة بها مهما كانت دركات ، ثم الجمع بين ظاهر الإثم وباطنه هنا وفي سواه أسفل دركا ، ثم باطن الإثم اعتقادا ، ثم ظاهره اقترافا ، ثالوث منحوس من الإثم تشمله
« ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
. ذلك ، وليس يختص الحظر هنا بإثم الأكل المحرم وتحليله ، بل هو ضابطة ثابتة تحلّق على كل إثم في كلّ الحقول ، حيث الإثم : المبطئ
هامش
( 1 ) . قال الضحاك كان أهل الجاهلية يرون الزنا حلالا ما كان سرا فحرم اللّه تعالى بهذه الآية السر منه والعلانية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 248 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني