تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فإثمه على من لم يبينه ، ثم الذين لم يبلغهم وهم عارفون بحجته أم علّه من اللَّه هم شركاء مع سائر المقصرين في الإثم . إذا مسؤولية بلوغ القرآن ليس فقط على عواتق حملته ، بل والذين يعرفون وحيه أو يحتملون ثم لا يفحصون عن بالغة حجته وحالقة محجته . فالمتحري عن الحق أيا كان عليه التحري عن بالغ حجة القرآن بكل الإمكانيات المستطاعة له ، كما على حملة القرآن أن يبلغوه إلى كل من بلغ
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
.
« أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى »
شهادة أنفسية : بالوجدان فطرة أو عقلية أو علمية ، أو آفاقية ، أم بوحي من اللَّه ؟ وكل هذه منفية تدل الآيات الآفاقية والأنفسية على خلاف هذه الشهادة الكاذبة ، إضافة إلى شهادة اللَّه بذاته وبكتابه على وحدته .
« قُلْ لا أَشْهَدُ »
بأية شهادة
« أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى »
« قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
على ضوء كافة الشهادات الصالحة الصادقة
« وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ »
. هنا « لا أشهد » دليل عدم الشريك للَّه وحيا ، إضافة إلى سائر الأدلة ، لأن الموحى إليه شاهد قبل كل شيء كيان الربوبية للموحي وإلّا فكيف يرسل من عنده ، فكما « لا يعلم » هي من اللَّه دليل عدم المعلوم عن بكرته لأنه يحيط علمه بكل شيء :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 10 : 18 )
كذلك
« لا أَشْهَدُ »
هي من رسول اللَّه ( ص ) دليل على عدم وجود المشهود عن بكرته ، « وأعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ورأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا