لكل الحيل الحائلة بين آيات اللَّه وبيناته ورسالته المدلول عليها بها .
وهنا « من أظلم » يعرّف بالبعض ممن لا أظلم منهم ، ومنهم :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » ( 2 : 140 )
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها » ( 18 : 57 )
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها » ( 2 : 114 )
.
ذلك ، وهذه الثلاث أيضا راجعة إلى افتراء الكذب على اللَّه والتكذيب بآيات اللَّه ، وهذه من محادة اللَّه ومشاقته تعالى مهما كانت دركات كما الايمان به درجات .
والظلم - في ثالوثة مادة وحالة للظالم ومحتدا للمظلوم - دركات أسفلها ظلم المفتري على اللَّه كذبا أو تكذيبا بآياته ، وليس هنا اللَّه هو المظلوم المنتقص ، إنّما الحق وآيات الحق هي المظلومة ، حيث الظلم هو الانتقاص ولا ينتقص عن اللَّه شيء ، فقد ظلموا أنفسهم بما ظلموا آيات الحق المبين ! .
ذلك ومن افتراءهم الكذب على اللَّه أنه اتخذ لنفسه شريكا أو شركاء ، وأمرهم أن يعبدوها من دون اللَّه ، ويتخذوها شفعاء عند اللَّه ، وأنه لم يوح بشيء إلى أحد ، وأن الملائكة بنات اللَّه ، وأنه أحلّ ما أحلوه وحرّم ما حرموه افتراء الكذب على اللَّه ، وأنه امر بالفاحشة ، ثم ولا يعذب اليهود والنصارى لأنهم أبناء اللَّه وأحباءه ! .
ومن تكذيبهم بآيات اللَّه تكذيب الآيات الرسولية والرسالية ، وتكذيب الآيات التي تحمل بشارات بحق محمد ( ص ) وما أشير من سائر الآيات .
فقد ظلموا آيات اللَّه وظلموا ناصع الحق حين افتروا الكذب على اللَّه ، فحين يعذبهم اللَّه بما ظلموا
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
لأن ظلمهم - أيا كان - راجع إلى أنفسهم وهم لا يفلحون وصولا إلى