تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بد من حمل القرآن لحد البلوغ به ، ثم إبلاغه إلى كل من يعقل عنه . صحيح أن الرسول ( ص ) هو الصادع الأول لهذا البلاغ المبين ، ولكن الإنذار بالقرآن لا ينحصر فيه وفي المعصومين من أهل بيته الكرام عليهم السلام ، لأنه يحمل دعوة عالمية تشمل الطول التاريخي والعرض الجغرافي . ذلك و « كم » في « لأنذركم » تعني مع الحاضرين زمن الخطاب كلّ المكلفين في وجهي الخطاب ، فإن « من بلغ » في وجه الفاعلية تجعل « كم » هم المنذرين ككل ، وهي في وجه المفعولية تخص الحاضرين ، فإنها من بلغه القرآن وهو بالغ لحمل التكليف بالقرآن . كما وان « بلغ » تعني وجهي اللزوم والتعدي ، « من بلغ » في نفسه و « من بلغه » وحي القرآن ، ووجه اللزوم ألزم فإنه أعم فهو أتم . والدعوة الإسلامية تتمحور القرآن لمكان آيات التذكير والإنذار بالقرآن و
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ( 17 : 9 )
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ » ( 27 : 92 )
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 )
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » ( 4 : 105 )
« وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » ( 7 : 170 )
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ( 14 : 1 )
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً . . » ( 16 : 89 )
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » ( 29 : 51 )
، ذلك ولا نجد حتى لمحة في القرآن لسماح الدعوة بغير القرآن إلّا طاعة للرسول وأولي الأمر لتفهّم القرآن فيما عضل من تأويل تطبيق القرآن . وهكذا نسمع آيات الإنذار أنها تخصه بالقرآن أو بالوحي الشامل للسنة