تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
في مثلثه ، ومن بلغ في نفسه منذرا ، وبلغه هذا الوحي ، وذلك من ميزات القرآن أن يجمع معاني عدة بلفظ واحد يتحملها « 1 » . إذا فالبالغ بالقرآن ينذر به وذلك بعد بلوغه وبلوغ القرآن إليه ، والبالغ عقل التكليف ينذر به ، والبالغ إليه القرآن وهو بالغ منذر به فمنذر به ، فلا
هامش
( 1 ) . و « بلغ » فاعلا ومفعولا لازما ومتعديا تعني المعاني التالية : من بلغ مثلي ، أم تلى تلوي ، من بلغ مبلغ العقل وبلغه القرآن ثم بلغ بالقرآن ، فشرط الإنذار بالقرآن هو البلوغ به مبلغ الرسول ( ص ) قدر المستطاع ، وشرط المنذر بلوغ حد التكليف ، فهنا احتمالات في جملتي هذه الجملة ، الصالحة منها معنية وغيرها غيرها . ف « كم » قد تعني خطاب الحاضرين من أم القرى ، أم كافة المكلفين ممن حولها ، و « بلغ » عطفا على المفعول قد تعني بلوغ المعرفة وجاه قوم لد في الوجه الأول من الخطاب ، فهم البالغون مختلف مدارج العقل والعلم والمعرفة ، ما بلغوا ، لمحة إلى أن القرآن لا يغتنم المجاهيل لأنهم يقبلونه بجهلهم ، بل من بلغ ما بلغ . و « بلغ » اللازمة في هذا الاحتمال قد تعني معه بلوغ عقل التكليف ، وبلوغ حالة التقبل للحق ، ثم هي المتعدية « بلغه » بين بلوغ نبإ القرآن إليه ، أو بلوغه نفسه إليه ، أو بلوغه - إذا - بذلك البلوغ ، وهذه احتمالات ست في الأولين تصبح اثنى عشر . ثم « بلغ » عطفا على الفاعل قد تعني نفس الاحتمالات الست فهي مضروبة على الأولين اثنى عشر آخر فالمجموع أربعة عشرون . وفي تقسيم آخر « من بلغ » فاعل أو مفعول والمفعول اما مفعول له أو بواسطة الجار بلغ إليه - فيه - به - واما بلوغ الفطرة أو العقل أو العلم أو المعرفة أو بالقرآن وهي مضروبة على وجهي « كم » خمسون ، وقد تعني « كم » في « لأنذركم » هؤلاء القوم اللد المجاهيل ، ولكيلا يظن اختصاص الدعوة القرآنية بهؤلاء المنحطين ثناهم ب « من بلغ » عقليا وعلميا مهما كان عليا غاليا ولا على قمم العصمة البشرية فطرية وعقلية وعلمية . ف « من بلغ » في احتمالات كثيرة على وجهي الفاعلية والمفعولية وعلى وجهي اللزوم والتعدية ، بلوغا في نفسه في أية مرحلة من درجاته وبلوغا إليه وبلوغا به .