كهامش
« قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ » ( 21 : 45 )
.
ومن لطيف الوفق بين القرآن والإسلام والوحي والملائكة ويوم القيامة أن ذكر كلّ ( 70 ) مرة مما يلمح كأن القرآن هو الوحي كله والإسلام كله ، الذي يحمله الملائكة ، ثم يظهر يوم القيامة كما لمحت آية الشورى :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى . . . » ( 42 : 13 )
حيث اختص الوحي من بين الخمس بوحي القرآن .
فعدم البلوغ بالقرآن ذنب ، وعدم إبلاغه ذنب على ذنب ، فان كتاب الدعوة لا ينتشر إلّا بحملته البالغين به وكما أمر الرسول ( ص )
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 )
« وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ » ( 6 : 70 )
.
وترى كيف يبلغ القرآن العربي إلى من لا يعرف لغته ؟ والجواب أن التبليغ بكل لغة واجب حملته البالغين به ترجمة له صالحة وترجمانا صالحا .
وليس من المفروض في كتاب الوحي الداعي أن ينزل بكل لسان ، وإنما الدعوة والبلاغ بكل لسان هو واجب المنذرين به ، كما وأن تفهمه بكل لغة هو واجب المنذرين به .
وهنا نتأكد واجب السيادة القرآنية في لغته كما في أصله ، فعلى المسلمين به ككل أن يحملوا لغته جادّا صالحا ، ثم يحملوه بكل لغة بلاغا لأهلها ككل .
ف « من بلغ » في كل حقوله لا يخلوا عن منذر به ومنذر به ، فمن لم يبلغه القرآن بلغته غير العربي فإنما إثمه على حملة القرآن الذين لم يبلغوه بلغته ، كما أن من بلغه بلغة عربية وسواه ولم تبلغه معانيه الحقة ومغازيه