تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هو الذي يميّز بينهما :
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 8 : 37 )
فمآل الخبيث الفضيحة مهما طال وكثر ، كما أن مال الطيب كحاله النصوع فقد
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ . يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ( 14 : 27 )
.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 )
: هذه الآية تقتسم السؤال عن أشياء إلى محظور ومحبور اعتبارا بالعاقبة المحظورة والمحبورة ، فالسؤال هو كسائر الموضوعات التكليفية بحاجة إلى سماح لولاه فليس محبورا سواء أكان محظورا أم سواه . فالسؤال عما لا يتوجب على السائل علمه ولا يرجح غير محبور ، فإن نفس السؤال محظور على أية حال إلّا فيما يرجح علمه على جهله ، وهنا محور الحظر
« إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
فكما الإساءة إلى النفس دون مبرر هو أرجح منها محظور ، كذلك السؤال عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . ذلك ، ومن السؤال في غير موقفه ما يشدّد التّكليف كما تسائل بنو إسرائيل حول البقرة « 1 » كما منه ما يسيء في نفسه حين يبدو كأن يسأل
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 335 - اخرج ابن حبان عن أبي هريرة ان رسول اللَّه ( ص ) خطب فقال أيها الناس ان اللَّه تعالى قد افترض عليكم الحج فقام رجل فقال : لكل عام يا