تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كما وليس ليختص الطعام بالجاف منه بل ولا يشمله ، وإن شمله فليس ليقبل التخصيص بالجاف فإنه الفرد النادر منه ، وأنه ليس مظنة الحرمة من حيث النجاسة ، فالطعام الجاف من المشرك أيضا حلّ . وهنا « حلّ » لا يعني من حيث الطهارة فحسب ، بل ومن حيث الحرمة ذاتيا وعرضيا ، ولو كانوا نجسين لم يحلّ طعامهم لمكان النجاسة العرضية بما تمسه أيديهم . وجملة القول في طعامهم وطعامنا أنه ليس كل ما يمكن أن يطعم بعلاج ودون علاج حيث لا يختص بقبيل في حقل الأكل دون آخرين ، فضلا عن أن يكون الجاف منه . إنما هو المحضّر للأكل عند كلّ من الفريقين ، فالآية تنبّهنا أن ليست المفاصلة في الشرعة الربانية إسلامية وكتابية بالتي تجعل مفاصلة في حل الحاجيات مثل الأكل والنكاح ، اللهم إلّا إنكاح الكتابي مسلمة .
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ . .
. « والمحصنات » هنا هن العفيفات ، فالزانيات - شهيرات أو غير شهيرات ، بل والمريبات - هن قد يكنّ خارجات عن ذلك الحلّ ، فمهما حرمت آية النور نكاح الزانية على المؤمن غير الزاني ، فهذه قد تحرم مع الزانيات المريبات قضية اختصاص الحل هنا ب « المحصنات » مهما شملت ظاهرة العفاف إلى واقعه حيث الأصل هو العفاف ما لم يثبت الخلاف أو يرتاب فيه بظواهر غير العفاف . هذا ، ولكن المريبة مهما لم تكن من المحصنات فليست هي أيضا من الزانيات ، فهي خارجة عن الزانيات كما هي خارجة عن المحصنات ، وهنا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني