حلّ « المحصنات » لا يحصره فيهن ، وإنما الدلالة القصوى هي خروج الزانيات ، فلأن احتمال أن المحصنات هن أفضل فردي السماح ، فلم يقل هنا « غير الزانيات » لهزازه نكاح المريبات ، فلا دليل - إذا - على حرمة نكاح المريبات ، إضافة إلى أن حكم الإحصان جار فيمن لم يثبت أنها من الزانيات ، فكما لا يجوز حد المريبات ، كذلك فرية الزنا أو اعتقاده فيهن .
فكل من لم يثبت أنها زانية هي داخلة في « المحصنات » .
فالأقوى جواز نكاح المريبات وإن كان الأحوط تركة لاحتمال القصد من « المحصنات » غير المريبات ، فالثابت كونها من المحصنات هي القدر المعلوم منهن ، ثم ظاهرة الإحصان ، فهما المصداقان الجليان ل « المحصنات » ثم المريبات هن مريبات في كونهن من مصاديق المحصنات ، وحيث لا دلالة ظاهرة على حصر الحل فيمن ثبت إحصانهن ، وإنما المحرمات هن الزانيات ، فالظاهر جواز نكاحهن على هزازة ، ثم الزانيات شهيرات وغير شهيرات ، ما تعلم انهن زانيات مهما كانت هنا لك شهادة أو إقرار أو لم تكن ، فهن محرمات على غير الزانين من المؤمنين كما فصلناه على ضوء آية النور .
ذلك ، وقد تعم هنا « المحصنات » الحرائر إلى العفائف ، فلا يجوز نكاح الإماء إلا في مستثنيات الحالات ك
« مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » ( 4 : 25 )
.
ولا تعني « المحصنات » هنا - فيمن عنت - المؤمنات - مهما كان الإيمان إحصانا كأصل ، لمكان
« مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
بعد « المؤمنات » .
وأما « المحصنات » ذوات الأزواج فأمرهن أظهر من الشمس ، فلم يبق في الدور إلا إحصان العفاف - في مثناه أو مثلثه - وعلى هامشه إحصان الحرية .
وما اختصاص « المحصنات » هنا بالحرائر إلا اختصاصا بأخفى المصداقين الباقيين ، حيث المحور المدار بينهما وبين سائر الأربع هو العفاف