تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ذلك « والصلح » خير مطلق كما هو خير من الطلاق - استئصالا للنشوز - وخير من النشور ، فهو في مثلث من الخير ف « الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما » « 1 » . فالحقوق الأنثوية التي يصلح الصّلح عليها صالحة للصلح ، وأما التي لا يصلح فلا . ولأن الصلح خير فلا يصلح من أحدهما شح يصد عن الصلح ولكن
« وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ »
والحرص على المشتهيات مالا ومشاعر مترسية في الحياة الزوجية ، أو تعرض أسباب تستثير ذلك الشح الدفين في نفس الزوج على زوجته ، فقد يكون تنالها عن شيء من صداقها أو نفقتها أو ليلتها - إن كانت له زوجة أخرى - فإرضاء لهذا الشح تستبقى معه عقدة النكاح ، حيث يسمح لها التنازل عن حقوق لها مفروضة عليه لصالحها . ففي خوف نشوز البعل على الزوجة المحاولة الصالحة للصدّ عنه تنازلا عما يجوز من حقها ، وعلى بعلها أن يتسامح معها فلا يشحّ في استئصال حقوقها إبقاء عليها فلا يطلقها . ولأن الرجل أقدر من المرأة على تخفيف شحّه ، وهي المسكينة تظل تحت ظله ورعايته ، فعليه أكثر مما عليها من التنازل في الصلح وحتى إذا كانت هي الناشزة فضلا عن نشوزه :
« وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
هتافا صارخا للنفوس المؤمنة ألا تطيش في جوّ الإصلاح ، ثم ولا يعني الإصلاح إلا وسط
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 233 - أخرج الحاكم عن كثير بن عبد اللّه بن عوف عن أبيه عن جده سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : . . .