تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ومن إصلاحها - كاصلاحه - أن تعظه وتهجره في المضاجع أو أن تضربه أخيرا إن استطاعت أمرا بمعروف ونهيا عن منكر ، ولكنها لموضع ضعفها وعدم إمكانيتها لمثلث الإصلاح لم تؤمر به صراحا ، بل أجمل عن إصلاحها إياه فأدمج في إصلاحه :
« أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً »
أمرا لهما أن يتعاونا في ذلك الإصلاح ، دون إفساد ولا تفارق
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
مما سواه . وهنا « إعراضا » بعد « نشوزا » يعني واقع الانقطاع عن تكاليف الزوجية أن تذروها كالمعلقة ، ف « نشوزا » هو الرفع عن تطبيقها كاملة أن يأتي ببعض ويترك بعضا ، ف « إعراضا » هو تمام النشوز و « نشوزا » هو بعضه بجامع التخلّف والترفّع عن واجبات الزوجية عشرة ونفقة أماهيه . ومن الإصلاح بينهما أن يتراضيا على التخفيف عن حقها مغبّة بقاءها بحالها دون طلاق ، فقد كان يخيّل إلى الزوجين أن المصالحة على حق من حقوق الزوجية محرمة لأنها ثابتة عليهما كما هي ثابتة لهما ، فلا جناح - منعة عن الفراق - أن يتصالحا عن بعض حقوقها « 1 » . وعلى أية حال فلا بد من إصلاح النشوز المخيف من الزوجين أو أحدهما ، بمحاولة كريمة تقضي عليه أو تخففه .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 558 صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال سألته عن قول اللّه تبارك وتعالى :« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ . . »فقال : هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : إني أريد أن أطلقك فتقول له : لا تفعل إني أكره أن تشمت بي ولكن أنظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ودعني على حالتي وهو قوله تبارك وتعالى :« فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً »وهو هذا الصلح . و فيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال سألته عن قول اللّه جل أسمه« وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ . . »قال : هذا يكون عنده المرأة لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول له أمسكني ولا تطلقني وأدع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالي وأحللك من يومي وليلتي فقد طاب ذلك كله .