تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الأمر بين الأمرين ، دون انحياز إلى جانب والآخر قاحل بلا نصيب ، فالإحسان هو العطف إلى جانب الزوجة والتقوى هي عن الإجحاف بها عدلا في الإصلاح . إحسانا بحقها وتقوى اللّه في مصالحتها ، دون أن يحكمه الشح فيما يشتهيه فيفتدي بها لشهوته ، بل عليه ملازمة الإحسان بحقها وتقوى اللّه في الحقوق التي قررها بينهما . ولأن اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها فلا يتطلب من البعولة العدل بين النساء في الحب والرغبة ، بل الواجب هو العدل في القسم والنفقة :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 )
. « لن » هنا لا تحيل العدل المفروض بين النساء
« وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
كما يقول قوّالون ، إنها تحيل سماح تعدد الزوجات لأن طليق العدل بينهن مستحيل ، بل الآية تقتسم العدل إلى مستحيل غير مفروض وهو العدل في الحبّ ، وإلى مفروض وهو سائر العدل عمليا في حقل القسم والنفقة . وميل الرجل « عن » و « إلى » بين نساءه قد يكون قلبيا لا حول عنه فغير محظور « 1 » أم هو عملي كل الميل ، استئصالا عن بعض وإيصالا إلى
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 558 علي بن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له أليس اللّه حكيما ؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين قال : فأخبرني عن قوله عز وجل« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »أليس هذا فرض ؟ قال : بلى قال : فأخبرني عن قوله عز وجل« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »أي حكيم يتكلم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فقال : يا هشام في غير وقت حج ولا عمرة ؟ قال
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 367 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني