على القدر المتوافق عليه .
فغير المستطاع عن بكرته غير مفروض ، والمستطاع المرغوب لا نزاع فيه ، إنما المستطاع غير المرغوب فيه هو المتصالح عليه خوفا عن الفراق أو أن يذرها كالمعلقة ، وهنا
« من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط » « 1 » .
فحين تخشى المرأة أن تصبح مجفوّة حيث تؤدي هذه الجفوة والجفاء إلى الطلاق ، فليس جناح
« أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً »
وسطا بين الطلاق وكامل حقوق الزوجية .
فالصلح ينسم على القلوب المتقلبة التي دبت فيها الفجوة والجفوة نسمة من ندى الإبقاء على صلة الزوجية .
فاللّه الذي فطر الإنسان على ما فطر يعلم ميوله الطائلة ، فخطم عليها خطاما لتعديلها ، فحين يميل قلب الإنسان إلى زوجته الجديدة الشابة الجميلة ، ميلا لا حيلة في محوه أو تعديله ، فالإسلام هنا لا يحاسبه على ذلك الميل الذي هو قضية فطرته إذ لا يملك القضاء عليه ، بل هو يقرّه عليه أن
« لَنْ تَسْتَطِيعُوا . . »
ولكنه يأمره بما يستطيعه من مظاهر العشرة
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 233 عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .
وفي تفسير الفخر الرازي 11 : 68 وروى أن عمر بن الخطاب بعث إلى أزواج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بمال فقالت عائشة : إلى كل أزواج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعث عمر بمثل هذا فقالوا : لا ، بعث إلى القرشيات بمثل هذا وإلى غيرهن بغيرة فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر : ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كان يعدل بيننا في القسمة بماله ونفسه فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعا .