على عظيم ما فعلوا من الوعظ في مثلثه السامي ، ثم
« وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
تحقيقا حقيقا رفيقا لاستدعاء الهداية في الصلاة :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
.
فأصل العظة الأصيل هو طاعة اللّه والرسول كما ابتدأت به آية فرض الطاعة المثلثة .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 )
.
آية وحيدة في القرآن كله تعرّف بالذين أنعم اللّه عليهم بمواصفات أربع كقمة عليا ، حيث نهتدي في دعاء الهداية إلى صراطهم
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
« 1 » .
أترى
« مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ »
الموعود بهذه المعية المشرّفة هو كل من أطاع اللّه ورسوله مهما كانت قليلة ؟ وليست تكفي هكذا طاعة لهدي الصراط المستقيم « 2 » .
« يطع » بالصيغة المضارعة دون « أطاع » تلمح صارحة إلى استمرارية الطاعة ، وأنها سنة المطيع في حياته الإيمانية ، مهما فلت عنه فالت وابتلي بلمم عن جهالة مغفورة .
وتلك الطاعة محلقة على كافة الحقول الحيوية عقيدية وثقافية وخلقية وعملية أمّاهيه « 3 » ؟ .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 515 في كتاب معاني الأخبار عن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في قول اللّه عز وجل :« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »أي قولوا : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال اللّه عز وجل :« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ . . . ».
( 2 ، 3 ) . كما فصلناه على ضوء آية الحمد فراجع الفرقان ( 1 : 117 - 133 ) .