تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا » ( 5 : 8 )
. فهم سائر المؤمنين العالين في درجات الإيمان قدر ما يصلح كونهم من أصحاب الصراط المستقيم ، الذين نتطلب هدي صراطهم في صلواتنا ليل نهار . ف « الشهداء » في طليق القول مهما تعم كل شهداء الأعمال والمستشهدين في سبيل اللّه نبيين أو صديقين وشهداء الحق ولكنهم هنا غيرهما لقرنهم بهما ، وكذلك « الصالحين » . فهذه المقارنة المربعة تجعل كلا من هؤلاء الأربع على حدّه ، مهما اجتمعت كل هذه المواصفات أو بعضها في البعض من هؤلاء الأكارم . وطليق « الشهداء » يشمل هؤلاء الثلاث مهما كانوا درجات ثلاث ، فالصالحون الذين ليسوا بشهداء بأيّ من هذه المعاني الثلاثة هم المعنيون ب « الصالحين » هنا . فالأنبياء المستشهدون في سبيل اللّه وهم شهداء الأعمال وشهداء الحق ، وهم صديقون عند اللّه ، وهم صالحون ، هؤلاء هم أصدق مصاديق المنعم عليهم ، ويرأسهم خاتمهم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم )
« ماتَ أَوْ قُتِلَ »
. والصديقون الشهداء في أبعادها الثلاثة وهم الصالحون القمة بعد النبيين ، هؤلاء في الدرجة الثانية ، والشهداء بأبعادها هم بعد هؤلاء الصديقين ، ثم الصالحون . والأئمة من أهل بيت الرسالة المحمدية هم مجمع الثلاثة الأخر ، فإنهم الصديقون الأوّلون بهذه الرسالة القدسية ، وهم الشهداء بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ووسطاء بينه وبين الأمة :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً